العلامة الحلي

548

نهاية الوصول الى علم الأصول

ومعنى التقدّم بين يدي اللّه ورسوله اعتقاد ثبوت حكم شرعي في ما لم ينص الشارع عليه وترك القياس للأصل ، وهو معلوم إلى أن يظهر المزيل عنه . ونمنع وصف المستنبط من المنزل بأنّه منزل وهو ظاهر . وإذا نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الاجتهاد مع قوة نظره وكمال فطنته وعدم اتّصافه بما يضاد المعرفة ، فنهي آحاد الأمّة عنه أولى ، وكون الوحي طريقا لا ينافي تعبّده بهذا الطريق لو كان حقا . ونمنع كون الاستنباط من الكتاب ، والصحابة لم يمنعوا من نوع خاص ، لأنّهم أطلقوا النهي عن القياس وذمّوا العامل به ، ومنعوا من العمل به من غير تقييد ، ومصيرهم في الأحكام الّتي زعمتم انّ استنادهم فيها إلى القياس ليس إليه ، بل إلى الأحاديث وغيرها . سلّمنا لكن النوع الّذي أمروا به غير متميّز عن المنهى عنه ، فلا يجوز التمسّك بشيء منه . ومنع إجماع العترة مكابرة ، فإنّ من عرف الأخبار ويطّلع على المقالات علم أنّ الأئمة عليهم السّلام أنكروا القياس إنكارا تامّا وحرّموا الرجوع إليه ، وهو معلوم بالضرورة من دين الإمامية . وقول الزيدية ليس بصحيح ، لأنّهم يرجعون إلى أبي حنيفة في مذاهبهم والأدلّة العقلية والنصوص لا اختلاف فيها ، لأنّ مقتضى العقل واحد ومدلول النصّ والمراد منه كذلك ، وإنّما يحصل الاختلاف للناظر فيهما لقصور في النظر وعدم استيفاء البحث والاجتهاد .